محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
14
سبل السلام
عسب الفحل ) وهو بفتح العين المهملة وسكون السين المهملة فباء موحدة ( رواه البخاري ) وفيه وفيما قبله دليل على تحريم استئجار الفحل للضراب والأجرة حرام . وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز ذلك إلا أنه يستأجره للضراب مدة معلومة أو تكون الضربات معلومة ، قالوا لان الحاجة تدعو إليه وهي منفعة مقصودة ، وحملوا النهى على التنزيه وهو خلاف أصله . 15 - ( وعنه ) أي ابن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة ) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة فيهما ( وكان بيعا يبتاعه أهل الجاهلية ) وفسره قوله ( كان الرجل يبتاع الجزور ) بفتح الجيم وضم الزاي : أي البعير ذكرا كان أو أنثى وهو مؤنث وإن أطلق على مذكر تقول هذا الجزور ( إلى أن تنتج الناقة ) بضم أوله وفتح ثالثة : أي تلد الناقة وهذا الفعل لم يأت في لغة العرب إلا على بناء الفعل للمجهول ( ثم تنتج التي في بطنها ) وهذا التفسير من قوله وكان بيعا الخ مدرج في الحديث من كلام نافع ، وقيل : من كلام ابن عمر ( متفق عليه واللفظ للبخاري ) ووقع في رواية حمل ولد الناقة من دون اشتراط الانتاج . وفى رواية أن تنتج الناقة ما في بطنا من دون أن يكون نتاجها قد حمل أو أنتج . والحبل مصدر حبلت حبلت تحبل سمى به المحبول ، والحبلة جمع حابل مثل ظلمة في ظالم وكتبة في كاتب ويقال حابل وحابلة بالتاء . قال في غيره . والحديث دليل على تحريم هذا البيع . واختلف العلماء في هذا المنهى عنه لاختلاف الروايات هل هو من حيث يؤجل بثمن الجزور إلى أن يحصل النتاج المذكور أو أنه يبيع منه النتاج ؟ ذهب إلى الأول مالك والشافعي وجماعة قالوا : وعلة النهى جهالة الاجل ، وذهب إلى الثاني أحمد وإسحاق وجماعة من أئمة الله وبه جزم الترمذي . قالوا : وعلة النهى هو كونه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه وهو داخل في بيع الغرر ، وقد أشار إلى هذا البخاري حيث صدر الباب ببيع الغرر وأشار على تسليمه وهو التفسير الأول . ورجحه أيضا في تفسير السلم بكونه موافقا للحديث وإن كان كلام أهل اللغة موافقا للثاني ، نعم ويتحصل من الخلاف أربعة أقوال لأنه يقال هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين ؟ وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها ؟ وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو جنين ؟ فصارت أربعة أقوال . هذا ، وحكى عن ابن كيسان وأبى العباس المبرد أن المراد بالحبلة الكرمة ، وأنه نهى عن بيع ثمر العنب قبل أن يصلح . فأصله على هذا بسكون الباء الموحدة لكن الروايات بالتحريك إلا أنه قد حكى في الحبلة بمعنى الكرمة فتحها . 16 - ( وعنه ) أي ابن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء )